السيد علي الحسيني الميلاني
143
نفحات الأزهار
وقال في الفصل السادس عشر ما نصه : " روى أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أرسل إلى معاوية رسله : الطرماح وجرير بن عبد الله البجلي وغيرهما قبل مسيره إلى صفين ، وكتب إليه مرة بعد أخرى يحتج عليه ببيعة أهل الحرمين له وسوابقه في الاسلام ، لئلا يكون بين أهل العراق وأهل الشام محاربة ، ومعاوية يعتل بدم عثمان ويستغوي بذلك جهال أهل الشام وأجلاف العرب ، ويستميل طلبة الدنيا والولايات ، وكان يشاور في أثناء ذلك ثقاته وأهل مودته وعشيرته في قتال علي عليه السلام ، فقال له أخوه عتبة : هذا أمر عظيم لا يتم إلا بعمرو بن العاص فإنه قريع زمانه في الدهاء والمكر ، يخدع ولا يخدع ، وقلوب أهل الشام مائلة إليه ، فقال معاوية : صدقت ولكنه يحب عليا فأخاف أن لا يجيبني ، فقال : إخدعه بالأموال ومصر . فكتب إليه معاوية : من معاوية بن أبي سفيان - خليفة عثمان بن عفان إمام المسلمين وخليفة رسول رب العالمين ذو النورين ، ختن المصطفى على ابنتيه وصاحب جيش العسرة وبئر دومة ، المعدوم الناصر الكثير الخاذل المحصور في منزله المقتول عطشا وظلما في محرابه المعذب بأسياف الفسقة - إلى عمرو بن العاص صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وثقته وأمير عسكره بذات السلاسل ، المعظم رأيه المفخم تدبيره : أما بعد فلن يخفى عليك احتراق قلوب المؤمنين وما أصيبوا به من الفجيعة بقتل عثمان ، وما ارتكب به جاره حسدا وبغيا بامتناعه من نصرته وخذلانه إياه ، وإشلائه الغاغة عليه [ واشيا العامة عليه ] حتى قتلوه في محرابه ، فيالها من مصيبة ، عمت المسلمين وفرضت عليهم طلب دمه من قتلته ، وأنا أدعوك إلى الحظ الأجزل من الثواب والنصيب الأوفر من حسن المآب ، بقتال من آوى قتلة عثمان رضي الله عنه وأحله جنة المأوى . فكتب إليه عمرو : من عمرو بن العاص صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى معاوية بن أبي سفيان : أما بعد فقد وصل كتابك فقرأته وفهمته ، فأما